ابن قتيبة الدينوري
174
الشعر والشعراء
قرع الرّؤوس لصوتها زجل * في النّبع والكحلاء والسّدر ( 1 ) بكرت تبغّى الخير في سبل * مخروفة ومسارب خضر ( 2 ) 277 * وقال المسيّب يذكر النحل : بكرت تعرّض في مراتعها * فوق الهضاب بمعقل الوبر ( 3 ) وغدت لمسرحها ، وخالفها * متسربل أدما على الصّدر فأصاب ما حذرت ، ولو علمت * حدبت عليه بضيّق وعر حتّى تحدّر من عوازبه * أصلا بسبع ضوائن وفر ( 4 ) وقال الجعدىّ : حتى إذا عقلت وخالفها * متسربل أدما على الصّدر ( 5 ) صدع أسيّد من شنوءة مشّ * اء قتلن أباه في الدّهر ( 6 ) يمشى بمحجنه وقربته * متلطَّفا كتلطَّف الوبر فأصاب غرّتها ولو شعرت * حدبت عليه بضيّق وعر حتّى تجدّر من منازلها * أصلا بسبع ضوائن وفر 278 * ومما يستجاد له من شعره قوله في ذي الرّقيبة ولقد شهدت
--> ( 1 ) الكحلاء : نبت ترعاه النحل . والبيت في اللسان 14 : 104 . ( 2 ) مخروفة : مجنية ، يقال « خرف النخل يخرفه خرفا » صرمه واجتناه . ( 3 ) الوبر : دويبة على قدر السنور ، غبراء أو بيضاء ، من دواب الصحراء ، حسنة العينين شديدة الحياء ، وهى طحلاء اللون لا ذنب لها ، تدجن في البيوت . ( 4 ) ضوائن : جمع ضائنة ، وأصلها الشاة من الغنم ، وأراد به السقاء المتخذ من مسكها ، كما قالوا « الضئنى » للسقاء الذي يمخض به الرائب إذا كان ضخما من جلد الضأن . وصرف لضرورة الشعر ، وأثبت في ل ، هنا وفى بيت الجعدي الآتي بالمنع من الصرف ، وبه يختل الوزن . ( 5 ) عقلت : صعدت في الجبل وامتنعت . ( 6 ) الصدع ، بفتح الدال وسكونها : الرجل الشاب المستقيم القناة ، شبه بالصدع من الوعول ، وهو المدمج الشديد الخلق الشاب الصلب القوى . أسيد : تصغير أسود .